Arabic size

علامة

القلقُ في الإسلام — العلاجُ الروحي والطبي معًا

القلقُ من أكثر ما يُحمَل على المعنى الروحي عند المسلمين، وأكثر ما يُخطَّأ في تشخيصه. سَمَّى القرآنُ أدواتِ المؤمنِ له، وعَلَّمَ النبيُّ ﷺ أدعيةً بعينها لضِيقِ القلب الذي يُحدِثه القلق، والسنةُ التي تَأمر بالرقية تَأمر المؤمنَ كذلك بإتيان الطبيب.

المصادر منقولة:كل آية وحديث ودعاء منسوب إلى مصدره الأصلي المعتمد - يمكن التحقق من أي مرجع بنقرة واحدة

دعاءا النبي ﷺ المُسَمِّيان للقلق

الأولُ دعاءُ صحيح البخاري 6369 اليومي — قصيرٌ يَكفيه أسبوعٌ للحفظ، يَصلح للصباح والمساء: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال». والثاني دعاءُ مسند أحمد 3712 المُورد أعلاه، الذي قال النبيُّ ﷺ: ما قاله أحدٌ إلا أَذهب اللهُ همَّه وأَبدله فَرَجًا. اقرأ الأولَ يوميًّا؛ واقرأ الثاني عند حِدَّةِ القلق.

الوسوسةُ والقلقُ العيادي — لماذا التمييزُ مُهم

الوسوسةُ صنفٌ نبويٌّ للأفكار المُقتحمة المُلِحَّة — غالبًا عابرة، ودينيَّةُ المحتوى أحيانًا (شَكٌّ مُلِحٌّ في حديثٍ، خاطرٌ يَعبُر فيُنكره صاحبُه)، يُدفع بهَدْي السنة في الاستعاذة بالله وعدم محاورة الفكرة. عَلَّم النبيُّ (): «إذا وَجَد أحدُكم من ذلك شيئًا فليَقل: آمنتُ بالله ورسله» (صحيح مسلم 134)، و: «إن الله تَجاوَز لأُمَّتي عمَّا حدَّثت به أنفُسَها ما لم تَتكلَّم به أو تَعمَل به» (صحيح البخاري 5269). والقلقُ العياديُّ مختلفٌ. هو حالةٌ فيزيولوجيةٌ مستمرَّةٌ — خَفَقانُ القلب، ضَحالةُ النفس، فَرطُ يقظةٍ، خَلَلُ النوم، اضطرابُ الهضم — لا تَستجيب لمجرَّد قول جملةٍ، لأنها ليست فكرةً، بل حالةُ جسدٍ. ومعاملةُ القلق العيادي كأنه وسوسةٌ أَقوى تُنتج مسلمين يَلومون أنفسَهم على ابتلاءٍ أَخطؤوا تشخيصَ طبيعته. أدعيةُ السنة تَعمل؛ والرعايةُ الطبيةُ تَعمل؛ وقد تَلزم كلتاهما.

الموضعُ اليومي

للقلق المستمرِّ، أَفعلُ الترتيب يَجمع أربعةَ عناصر يوميًّا. (1) أذكارُ الصباح في العشر دقائق الأُولى من الاستيقاظ — «أَصبَحنا وأَصبح المُلكُ لله» إلى «بسم الله الذي لا يَضرُّ مع اسمه شيءٌ» — تُثبِّت كيمياء الجسد في الساعة الأولى من اليوم. (2) دعاءُ البخاري 6369 بعد الفجر وبعد المغرب جهرًا. (3) آيةُ الكرسي عقبَ كل فريضةٍ (سنن النسائي 9928). (4) المعوذاتُ مع نَفثِ الكفَّين عند النوم. وإضافةُ دعاءِ مسند أحمد 3712 الطويل مرةً في اليوم، يُقرأ ببطءٍ وانتباهٍ إلى معاني أسماء الله، تَستغرق ثلاث دقائق إضافية. إن لم تَفعل غيرَ ذلك، فافعل هذه الأربعة — وراجع طبيبًا بالموازاة لكل ما يَتطلَّبه الشِّقُّ البَدَني من القلق.