Notice:مراجعة فريق التحرير فقط - مراجعة العلماء قيد الانتظار
ثبوت العين في السنة
حقيقة العين من المسائل التي يردُّها بعض المسلمين على أنها خرافة. والنصُّ يخالف ذلك.
روى عنه Ibn Abbas (radiy-Allahu anhu)
الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَىْءٌ سَابِقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُواالعين حق ثابت، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين. وإذا طلب منكم أن تغتسلوا لإزالة أثرها فاغتسلوا، أي يستحم العائن ويصب الماء على المعين كما فصل الفقهاء.
روى عنه Umm Salamah (radiy-Allahu anha)
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَرأى النبي ﷺ في بيت أم سلمة (رضي الله عنها) جارية في وجهها سفعة سواد، فقال: اطلبوا لها الرقية فإن بها أثر العين، أي إصابة من العين.
تأمَّل ما أمر به النبي (ﷺ) في الرواية الثانية: الرقية. لا تميمة ولا طقسًا شعبيًا. وإنما هي قراءة. وهذا النمط يتكرَّر في كل ما صحَّ من الأحاديث في هذا الباب.
العَوذ القرآني
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ ٤ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥Qul a'udhu bi-rabbi-l-falaq...
قل يا محمد ﷺ: ألوذ برب الفلق الذي يفلق الإصباح، من شر كل ما خلق من المخلوقات المؤذية، ومن شر الليل إذا أظلم ودخل، ومن شر السواحر اللاتي ينفثن في العقد بسحرهن، ومن شر الحاسد إذا تفعلت في نفسه نار الحسد.
الفاصلة الأخيرة من سورة الفلق تذكر الحاسد صراحةً. والمؤمن لا يهرب من الحسد؛ بل يستعيذ بالذي خلق الحسد، وخلق الحاسد، وهو وحده القادر على رفع الضرر. والآية تربِّي القلب: إذا أحسست بحسدٍ فأول حركتك إلى الله، لا إلى الحاسد.
تعويذة النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال
روى ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي (ﷺ) كان يُعَوِّذ الحسن والحسين (رضي الله عنهما) بالكلمات نفسها التي كان إبراهيم (عليه السلام) يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق:
روى عنه Ibn Abbas (radiy-Allahu anhu)
أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍأعتصم وألوذ بكلمات الله التامة الكاملة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر كل شيطان مارد، ومن شر كل دابة ذات سم وأذى، ومن شر كل عين حاسدة تصيب بسوء.
علِّم أبناءك هذه العبارة وهم صغار. فالعبارة العربية قصيرة يسيرة الحفظ، تجمع ثلاثة من أعظم الأضرار في كلمات معدودة: الشياطين، والهوامُّ المؤذية، والعين الحاسدة.
كيف تعمل العين في حقيقة الأمر
تعلِّمنا الشريعة أن العين سببٌ حقيقي للضرر بإذن الله. وليس كل عينٍ عن قصد - فالمسلم قد يصيب بالعين دون قصد إذا استحسن شيئًا ولم يبارك عليه. ولهذا علَّم النبي (ﷺ) الهَدي اليسير: إذا أعجبك شيء فقل ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. فهذه العبارة المُستجلِبة للبركة تَحبس الضرر عند لحظة الإعجاب.
والشريعة مع ذلك لا تجيز الوسواس. فالمؤمن يمارس حياته، يَنشُر صورة بين الحين والآخر، يَقبل الثناء، ويُثني على غيره - ويضمُّ إلى ذلك الكلمات المرتبطة بذكر الله التي علَّمتها السنة. لا يُخفي أبناءه عن الأنظار، ولا يُعلِّق أشياء غريبة على سيارته، ولا يمتنع عن مشاركة البشرى. وإنما يذكر الله.
العلاج عند الاشتباه بإصابة العين
العلاج الذي قرَّرته السنة على وجهين: الرقية، ثم إذا تعيَّن شخص العائن واعترف به - الاغتسال؛ يتوضأ العائن أو يغتسل جزئيًا، ثم يُسكب الماء على المصاب. وهو ما أمر به حديث ابن عباس المتقدِّم: "وإذا اسْتُغْسِلتم فاغسِلوا".
العلاج ليس تشخيصًا. ولا تكلِّفك الشريعة أن تتبيَّن العائن. فإن اشتبهت بإصابة العين فاقرأ على نفسك المعوذات وسورة الفاتحة وآية الكرسي. وأكثر الحالات تذهب بمداومة الأذكار اليومية؛ وعلاج الاغتسال الأكثر وقعًا في السنة إنما يكون لحالات تعيَّن فيها شخصٌ بعينه وكان متعاونًا.
ما لا يكون من حفظ النفس من العين
- تميمة العين الزرقاء - شيءٌ شعبي متوسطيٌّ وتركيٌّ يُتَّخذ لدفع الحسد. ليس من الإسلام في شيء، وفيه نسبة قوةٍ إلى الشيء مستقلَّة عن الله، وهو من جنس التمائم التي سمَّاها سنن أبي داود 3883 شركًا.
- "كفُّ فاطمة" / الخمسة - من الجنس نفسه. فاليد ليدِ صحابيَّةٍ جليلة (رضي الله عنها)، لا لرمزٍ يُعَلَّق فوق الباب.
- ربطُ أشياء في معاصم الأطفال أو أقدامهم - ومنها الخيط الأسود والخرز ومصاحف معلَّقة صغيرة. وقد كان الصحابة ينزعون مثل هذه الأشياء عمَّن رأَوها عليه.
- الامتناع عن المدح والثناء - الهَدْي النبوي هو ضمُّ ذكر "ما شاء الله"، لا قمعُ كل كلام طيِّب. وللمؤمنين أن يمدح بعضهم بعضًا بإحسان مع ذكر الله في أثناء ذلك.
