Arabic size

تطبيق

الرقية والدواء: كلاهما من الأسباب التي جعلها الله

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَرقي ويتداوى، ولم يجعل أحدهما في مقابل الآخر قطُّ. والاكتفاءُ بأحدهما تقصير؛ والجمعُ بينهما هو الهَدْي النبوي.

Notice:مراجعة فريق التحرير فقط - مراجعة العلماء قيد الانتظار

الحديث الذي يحسم المسألة

روى عنه Abu Hurairah (radiy-Allahu anhu)

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً

ما أنزل الله من داء يبتلي به عباده إلا أنزل له دواء يستشفى به، علمه من علمه وجهله من جهله.

Sahih al-Bukhari 5678 · Sahih (al-Bukhari)موثَّق

اقرأها مرةً أخرى. الله هو الذي أنزل الداء وأنزل الدواء. وكلاهما من الأسباب الجارية في قَدَره. فالتداوي جزءٌ من التوكُّل عليه، لا بديلٌ عنه.

روى عنه Anas ibn Malik (radiy-Allahu anhu)

قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ

قال رجل: يا رسول الله، أأربط ناقتي وأعتمد على الله، أم أرسلها مطلقة وأعتمد على الله؟ فقال النبي ﷺ: اربطها وتوكل على الله. فبين أن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب المشروعة، بل يصاحبها.

Jami' at-Tirmidhi 2517 · Hasan (Darussalam (Tirmidhi))موثَّق

هذا الحديث الحسن قاعدة نبوية في كل مسألة "الأخذ بالأسباب أم التوكُّل". خُذ بالسبب، وتوكَّل على من جعل السبب نافعًا.

كيف تتكامل الرقية والدواء

  • المرض البدني: اعرض نفسك على طبيبٍ مختص، والتزم بعلاجه، واستمر في أذكارك اليومية وتلاوة القرآن. الأمران يمضيان جنبًا إلى جنب.
  • أعراض الصحة النفسية: اعرض نفسك على متخصِّصٍ مؤهَّل في الصحة النفسية، والتزم بعلاجه، واستمر في أذكارك. فالصحة النفسية صحَّة.
  • أعراض غامضة تشكُّ في أن لها سببًا روحانيًّا: اعرض نفسك على الطبيب مع ذلك. فكثيرٌ من الأعراض "الروحانية" لها تفسيرات طبية معتادة. واقرأ الرقية في أثناء الانتظار.
  • المرض المُزمن: الرقية جزءٌ من المعتاد طويل المدى، لا محاولة شفاءٍ مرَّةً واحدة. الدواء يُعدِّل البدن؛ والرقية تُقوِّي القلب الذي يحمل بلاء البدن.

البديل الخطير

نَفَرٌ قليل من المعالجين يأمرون المرضى الضعفاء بترك الدواء بدعوى أن "الرقية تُغني عنه". وهذا مخالفٌ للسنة، ومخالفٌ لصريح ما في صحيح البخاري 5678، وقد يكون مُهلِكًا إذا تعلَّق الأمر بأدوية الأمراض النفسية. فابتعد عن كل معالج يأمرك بترك علاجٍ موصوفٍ دون إشراف طبي.

حالات بعينها

السرطان

استمر في العلاج الأورامي. اقرأ سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات على نفسك، أو دَع أحدًا من أهلك يقرأ عليك. وأكثِر من الدعاء في جوف الليل وفي السجود.

الاكتئاب والقلق

اعرض نفسك على متخصِّصٍ في الصحة النفسية. وتناول الأدوية الموصوفة إن أوصى بها. وأضِف الأذكار اليومية. وأضِف قراءة سورة البقرة في البيت (صحيح مسلم 780). فأكثر الحالات تتحسَّن باتِّخاذ المسارَين معًا.

الحمل والولادة

استمر في متابعة الرعاية قبل الولادة. واقرأ المعوذات على نفسك وعلى جنينك. وقد كان النبي()يُعَوِّذ صِبيان أهله بالكلمات الواردة في صحيح البخاري 3371؛ وتلك القراءة نفسها تُقرأ في الحمل. وفي المضاعفات الطبية يُرجَع إلى الفريق الطبي المختص.

الأطفال

خُذ ولدك المريض إلى الطبيب. واقرأ عليه في الطريق. واستخدم الأدوية الموصوفة. ولا تجعل "الرقية وحدها" بديلًا عن طبِّ الأطفال؛ فليس ذلك من السنة، وقد يكون مُهلِكًا.

?ماذا إن أعطاني طبيبي والراقي نصيحتين مختلفتين؟
نصيحة الطبيب في العلاج البدني والنفسي مُقدَّمة. الراقي الصادق يقرأ عليك ويأمرك باتِّباع طبيبك؛ أما الدجَّال فيأمرك بترك الدواء. وهذه علامة تحذيرية كافية لمغادرته دون تردُّد.
?هل تناوُل الحبوب علامة على ضعف الإيمان؟
لا. تناوُل الحبوب التي يصفها لك طبيبٌ مختص اتِّباعٌ للسنة. وكان النبي()يتداوى وأمر أصحابه بمثل ذلك.
?هل أقرأ القرآن على دوائي أو على المحلول الوريدي؟
اقرأ على نفسك؛ فالبدن الذي يتلقَّى الدواء هو البدن الذي يشفيه الله. والقراءة على عبوة الدواء جائزة لكنها ليست سنة بخصوصها؛ والأقرب أن تقرأ على نفسك قبل تناوله.
?ماذا إن كان للدواء الموصوف آثارٌ جانبية غير مرغوبة؟
تحدَّث في ذلك مع الطبيب الذي وصف الدواء، لا مع الراقي. عدِّل الجرعة، أو بدِّل الدواء، أو غيِّر البروتوكول وفق ما يُوصي به طبيبك المختص. واستمر في الدعاء بالتيسير.
?كيف أعرف هل أعراضي روحانية أم طبية؟
في الغالب لا تستطيع. والشرع لا يُكلِّفك بالتشخيص؛ وإنما يُكلِّفك بالقراءة والاستشارة والتداوي. فاستمر في الأذكار، وراجع الطبيب. في الحالتين أنت تفعل ما تقتضيه السنة.
?هل قول "شفاء الله" يُغني عن الذهاب إلى الطبيب؟
قول هذه الكلمات حسنٌ؛ لكن جعلها بديلًا عن التداوي ليس بحسن. فاللفظ دعاء؛ والعناية الطبية سببٌ من الأسباب. وكلاهما مطلوب.