Arabic size

السور

سورة البقرة — قراءتها في البيت وحفظُها

سورة البقرة هي أطول سور القرآن، وهي السورة التي سَمَّاها النبيُّ ﷺ صاحبةَ أعظم حفظٍ للبيت في السنة. هذه الصفحةُ هي الموضعُ القانوني لما تَفعلُه السورة، ولما يَعِد به الحديث، ولكيفية قراءتها في بيتك من غير أن تكون عبئًا.

المصادر منقولة:كل آية وحديث ودعاء منسوب إلى مصدره الأصلي المعتمد - يمكن التحقق من أي مرجع بنقرة واحدة

الحديث الأصل — صحيح مسلم 780

قال النبيُّ (): «لا تَجعلوا بيوتَكم مقابرَ، إنَّ الشيطانَ يَفِرُّ من البيت الذي تُقرأ فيه سورةُ البقرة».

Sahih Muslim 780, narrated by Abu Hurayra (ra)

أمران في هذا الحديث يَستحقَّان النظرَ. الشَّطرُ الأول — «لا تَجعلوا بيوتَكم مقابرَ» — استعارةٌ عن السكوت عن ذكر الله. القبرُ صامتٌ، وبيتُ المؤمن لا ينبغي أن يَكون. والشَّطرُ الثاني يُسمِّي العلاج: لا أيُّ صوتٍ يَكسر السكوت، بل صوتُ سورة البقرة تحديدًا. والفعلُ «يَفِرُّ» من أَقوى أفعال الحركة في العربية الكلاسيكية — ليس مجرَّدَ خروجٍ، بل عَدْوٌ.

الأركانُ الثلاثة داخل سورة البقرة

قراءةُ السورة كاملةً هي أَقوى ممارسةٍ بيتية، لكنَّ السورة نفسَها تَحوي ثلاثةَ أركانٍ أصغرَ يَعرفها كلُّ مسلمٍ تقريبًا ويَقرؤها بانتظام. وهذه الثلاثُ معًا تَحمل قَدْرًا كبيرًا من الثقل الحفظي للسورة، وهي قصيرةٌ تَكفي للتلاوة اليومية حتى لو خُصِّصت السورةُ كاملةً لمرةٍ في الأسبوع.

1. آيةُ الكرسي — الآية 255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ ٢٥٥

الله سبحانه لا معبود بحق سواه، الحي الذي لا يموت، القيوم القائم على كل نفس بما كسبت. لا يعتريه نعاس ولا نوم. له ملك السماوات وما فيهن، وملك الأرض وما عليها. لا يجرؤ أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه. يعلم ما بين أيدي خلقه من المستقبل وما خلفهم من الماضي، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء أن يطلعهم عليه. وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يثقله ولا يكلفه حفظهما، وهو العلي بذاته وقدره، العظيم في كل صفة.

استمع
القرآن 2:255
موثَّق

2. الآيتان الختاميتان — 285-286

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

صدق الرسول ﷺ بكل ما أنزل إليه من ربه، وكذلك صدق المؤمنون. كلهم آمن بالله وبملائكته وكتبه ورسله، وقالوا: لا نفرق في الإيمان بين أحد من رسله. وقالوا: سمعنا قولك يا ربنا وأطعنا أمرك، فاغفر لنا، وإليك مرجعنا في الآخرة. لا يكلف الله نفسا فوق طاقتها، لها ثواب ما كسبت من خير، وعليها وزر ما اقترفت من سوء. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ربنا لا تحملنا من التكاليف الشاقة مثل ما حملته على الأمم قبلنا. ربنا لا تكلفنا ما لا طاقة لنا به، واعف عن ذنوبنا، واغفر لنا، وارحمنا. أنت ولينا وناصرنا، فانصرنا على القوم الجاحدين الكافرين.

استمع
1 / 2
القرآن 2:285-286
موثَّق

الآيتان أُعطيها النبيُّ () ليلةَ الإسراء من كنزٍ لم يَأتِ منه وحيٌ آخر (صحيح مسلم 173). تُؤكِّدان قَبول المؤمن لجميع الرسل والكتب، وعَبَأ التكليف الذي لا يَفوق الطاقة، وطلبَ المغفرة عن النقائص، وخاتمةَ الدعاء بالنصر على القوم الكافرين. روى أبو مسعود البدري (رضي الله عنه): «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتاه» (صحيح البخاري 5009). وكثيرٌ من المشغولين بالأولاد الصِّغار أو بأعمالٍ شاقَّةٍ يَجعلون من هاتين الآيتين حدَّهم الأَدنى الليلي.

3. الفاتحةُ وأولُ خمس آيات

وإن كانت الفاتحةُ هي السورةُ الأولى — لا جزءًا من البقرة — فإن قراءةَ البقرة كاملةً تَبدأ بالفاتحة (لأن الفاتحة فاتحةُ كل قراءةٍ للمصحف بالترتيب)، وأولَ خمس آياتٍ من البقرة تَصف المتقين — الذين أُوتوا الكتابَ، يُقيمون الصلاةَ، يُؤتون الزكاةَ، يُؤمنون بالغيب وبالآخرة. وقراءةُ الفاتحة وأول خمس آيات من البقرة في بدء اليوم، في البيت، طريقةُ كثيرٍ من البيوت في افتتاح روتين القراءة الصباحي. وقراءةُ السورة من البداية إلى النهاية تَحوي هذا الافتتاحَ بطبيعتها.

إثباتُ الممارسة بلا انقطاع

أكبرُ سببٍ يَدفع البيوتَ إلى بدء قراءة سورة البقرة ثم التوقُّف، اعتقادُ أنها يَجب أن تُتلى دفعةً واحدةً يوميًّا. وكلا الأمرين غيرُ لازم. والخطةُ الواقعيةُ المُستدامةُ لأكثر البيوت: اختَر مساءً ثابتًا — والجمعةُ هي الخيارُ المسنونُ — واحجز الوقت. اقرأ ساعةً، ثم خذ استراحةً مع الأهل خمسةَ عشرَ دقيقةً، ثم اقرأ خمسًا وأربعين دقيقةً أُخرى، وأَنهِ. تُغطَّى السورةُ كاملةً في جلسةٍ أسبوعيةٍ واحدةٍ. وأَضِف آيةَ الكرسي والخاتمتين إلى أذكار النوم على كل حال؛ وحدَها مع نَفثِ المعوذات في الكفَّين هي سنةُ النبي () الليليةُ لكل مسلم.